أبو الليث السمرقندي
577
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
مماراة السفيه ، وعن منازعة اللجوج ، وإنما سمي المعروف معروفا لأن كل نفس تعرفه وكل قلب يطمئن إليه . قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ قال مقاتل يعني : ولا يفتننكم فتنة في أمر أبي جهل فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ قال الكلبي : أي : وإما يصيبنك من الشيطان وسوسة فاستعذ باللّه وقال الزجاج : النزع أدنى حركة . ومعناه : إن أتاك من الشيطان أدنى وسوسة فاستعذ باللّه إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يعني : سميع لدعائك بوسوسة الشيطان . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 201 إلى 203 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا يعني : اتقوا الشرك والفواحش إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ يعني : ذنب تَذَكَّرُوا يعني : عرف المتقون أنها معصية فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ يعني : إذا هم على بصيرة منتهون عن المعصية . وقال الزجاج : تَذَكَّرُوا ما أوضح اللّه لهم من الحجة فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي طيف بغير ألف وقرأ الباقون بالألف طائِفٌ . وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ إذا مسهم طيف ، والطيف الغضب وعن مجاهد في قوله طائِفٌ قال الغضب . ثم ذكر حال الكفار فقال عز وجل : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ يعني : إخوان الشياطين يمدونهم أي : يدعونهم إلى المعصية . ويقال : يلجونهم في الشرك والضلالة . ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ عنها كما أقصر المسلمون عنها حين أبصروها . قرأ نافع يَمُدُّونَهُمْ بضم الياء وكسر الميم من أمدّ يمدّ . وقرأ الباقون يَمُدُّونَهُمْ بالنصب من مدّ يمدّ . قال بعضهم : هذا عطف على قوله : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ . وقال الزجاج : معناه التقديم . والمعنى لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ يعني : الشياطين والغي : الجهل والوقوع في الهلكة . قوله تعالى : وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ وذلك حين أبطأ عليه جبريل حين سألوه شيئا قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها أي : هلّا أتاهم من تلقاء نفسه ؟ وهذا كقوله : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا [ يونس : 15 ] قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي أي : قل إذا أمرت بأمر فعلت ولا